الشيخ محمد اليعقوبي
186
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
ومسلّيا ومدافعاً حتى أستشهد سلام الله عليه . وعُرف وأخوه الإمام الحسن ( عليه السلام ) بالكرم والعطاء الجزيل الذي كان يغني الآخذ ، وكان يعول بالكثير من العوائل التي فقدت أولياء أمورها في المعارك مع الذي خرجوا على أمير المؤمنين عليه السلام فأزهقت أرواح الآلاف . وكانت له حلقة علمية لتفسير القرآن في مسجد النبي صلى الله عليه وآله فيجيب على المسائل التي تستعصي على كبار الصحابة كما ورد في الرجل الذي سأل عن تفسير قوله تعالى ( وشاهد ومشهود ) . وكان عليه السلام لا تأخذه في الله لومة لائم يقول كلمة الحق في وجه الطغاة والظالمين ورسالته إلى معاوية لما قتل الكرام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام حُجر بن عدي الكندي وعمرو بن الحمق الخزاعي ذكر فيها مثالب معاوية « 1 » وأسرته وحذرّه من مغبة عمله ، لكن الذي منعه من الخروج على معاوية بالسيف التزامه بالوثيقة التي وقعها أخوه الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية لإنهاء القتال ولم يفِ معاوية بشيء منها . حتى كان ما كان من أمر تولي يزيد أمور المسلمين بعد وفاة معاوية فصدع
--> ( 1 ) مما جاء فيها ( ألستَ القاتل حجر بن عدي أخا كندة ؟ والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع ، ولا يخافون في الله لومة لائم ، ثم قتلتهم ظلما وعدوانا ، بعدما كنتَ أعطيتهم الإيمان المغلظة ، والمواثيق المؤكدة ، لا تؤاخذهم بحدثٍ كان بينك وبينهم ، ولا بإحنةٍ تجدها في نفسك ) وفيها ( أولستَ قاتل عمر بن الحمق صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحلت جسمه ، وصفرت لونه ، بعدما أمنته وأعطيته من عهود الله ومواثيقه ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل ، ثم قتلته جرأة على ربّك واستخفافا بذلك العهد ) .